حسن حسن زاده آملى
659
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
عين في أن موت الانسان هو انقطاعه عن غيره وارتقائه إلى بارئه المتوفّى ايّاه ( 52 ) نب - ومن تلك العيون الأبدية ان الانسان حي أبدي لا يموت ، وأنّ الموت ليس بعدم وفناء ، وان الإماتة ليست باعدام وإفناء ؛ بل النفس الناطقة مظهر مفطرها - تعالى شأنه - لا تأخذها سنة ولا نوم ولا يعرضها موت ولا فناء وليس الموت في الحقيقة إلّا تفريق صفة الوصل بمعنى أنّ الموت يرد على الأوصاف لا على الذوات لأنه تفريق بين الجسم الطبيعي والروح ، لا اعدام ورفع فهو انقطاع الانسان عن غيره وارتقائه إلى بارئه المتوفى إياه اللّه يتوفى الأنفس حين موتها « 1 » . والتفريق هو مفارقة النفس الناطقة عن بدنها الطبيعي ، وتفريق العناصر المتضادة بعضها عن بعض أي الموت يعرض على نفسية الناطقة ، كل نفس ذائقة الموت . كما يبرهان على موت كل انسان طبيعي باللمّ تارة من ناحية المادة بأن الإنسان مركب من الأضداد ، وكل مركب من الأضداد ينحلّ . وتارة من ناحية الغاية بأن النفس الناطقة بصدد الإستكمال والغنى والتجرد عن البدن الطبيعي وقواه ، والاتصال الحقيقي بعالم القدس ، فإذا كملت وغنت واتّصلت تركت المركب ورفضت الآلات وارتفع التدبير والتعلق العقلي عن البدن الطبيعي . وتارة من ناحية الفاعل بأنّ المدبّر لبدن الحيوان هو القوى الجسمانية ، والقوى الجسمانية متناهية التأثير والتأثر . واعلم أن التعبير الرائج بأن الموت هو قطع علاقة النفس عن البدن ، ليس على ما ينبغي وهو من عبارات الحكمة الرائجة لأنّ بدن النفس من حيث هو بدنها لا يفارقها ولا تفارقه كما تحقق في العيون الماضية . وهذا الهيكل العنصري الذي كان بدنه صار الآن كقشر الحية بعد خروجها عنه . وإن شئت قلت إنّ هذا الهيكل قياسه إلى النفس قياس الثوب إلى الانسان ، كما افاده الشيخ في أواسط الفصل السابع من خامسة نفس الشفاء « 2 » بقوله :
--> ( 1 ) . الزمر : 43 . ( 2 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 363 .